محمد متولي الشعراوي

9138

تفسير الشعراوي

وقد يُرَادُ بالسلام السلامة من الآفات التي عاينوها في الدنيا ، وهم في الآخرة سالمون منها ، فلا عاهة ولا مرضَ ولا كَدَّ ولا نصبَ . لكن نرجح هنا المعنى الأول أي : التحية ؛ لأن السلام في الآية مما يُسْمَع . فإنْ قُلْتَ : فكيف يستثنى السلام من اللَّغْو ؟ نقول : من أساليب اللغة : تأكيد المدح بما يشبه الذم ، كأن نقول : لا عيبَ في فلان إلا أنه شجاع ، وكنت تنتظر أنْ نستثني من العيب عَيْباً ، لكن المعنى هنا : إنْ عددتَ الشجاعة عيباً ، ففي هذا الشخص عَيْب ، فقد نظرنا في هذا الشخص فلم نجد به عَيْباً ، إلا إذا ارتكبنا مُحَالاً وعددنا الشجاعة عيباً . وهكذا نؤكد مدحه بما يشبه الذم . ومن ذلك قول الشاعر : ولاَ عَيْبَ فِيهِم غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهُمْ . . . بِهنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاع الكَتَائِبِ ثم يقول تعالى : { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً } [ مريم : 62 ] لم يقُل الحق سبحانه وتعالى : وعلينا رزقهم ، بل : ولهم زرقهم : أي أنه أمر قد تقرّر له وخُصِّص لهم ، فهو أمر مفروغ منه . والرزق : كُلُّ ما يُنتفع به ، وهو في الآخرة على قَدْر عمل صاحبه من خير في الدنيا . ومن رحمة الله تعالى بعباده من أهل الجنة أنْ نزعَ ما في